الشيخ علي الكوراني العاملي
218
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
قال في تاريخ دمشق : 19 / 197 : ( وقام الناس حتى إذا كان الليل أرسل معاوية إلى حضين بن المنذر الذهلي فدعاه وأدناه حتى كان قريباً منه ، ثم أجلسه وألقيت تحته وسادة ، ثم قال له معاوية : بلغني أن لك عقلاً ورأياً وعلماً بالأمور ، فأخبرني ما فرَّقَ بين هذه الأمة ومن سفك دمائها وشق عصاها وفرق ملأها ؟ قال : قتل أمير المؤمنين عثمان . قال : ما صنعت شيئاً . قال : مسير علي إلى عائشة وطلحة والزبير ، ومسير علي إليك وقتالكم بصفين والذي كان بينكم من سفك الدماء والاختلاف ! قال : ما صنعت شيئاً ! قال : فأخبرني يا أمير المؤمنين ! فحمد الله معاوية ثم قال : إن الله أرسل رسوله بالهدى ودين الحق فدعا الناس إلى الإسلام فعمل رسول الله بكتاب الله عز وجل حتى قبضه الله وعصمه بالوحي ، ثم استخلف المسلمون أبا بكر فكان أفضل من تَعْلَمُ وتعلمون ، فعمل أبو بكر بكتاب الله وسنة رسوله حتى قبضه الله إليه ، ثم استخلف أبو بكر على المسلمين عمر ، فعمل بكتاب الله وسنة رسوله وسنة أبي بكر حتى أصاب عمر من قضاء الله ما أصابه ، فخيَّر بين ستة فجعلها شورى ولم يَجب إلا بجعلها بينهم ، وكانوا خير من تعلم على الأرض ، فلما جلسوا لها وتنازعوها دعا كل رجل منهم إلى نفسه ، فقال عبد الرحمن : أيكم يخرج منها ويَسْتَخْلِف ؟ فأبى القوم وكان أزهدهم فيها فقلدوها إياه فاستخلف عثمان ! فما زال كل رجل من أهل الشورى يطمع فيها ويطمع له فيها أحباؤهم حتى وثبوا على عثمان فقتلوه ، واختلفوا بينهم حتى قتل بعضهم بعضاً ! فهذا الذي سفك دماء هذه الأمة وشق عصاها وفرق ملأها ) ! انتهى . فاعجب لمعاوية كيف لا يقول لعمر شكراً على ترتيبك الأمر لنا بحكم الشام ثم بالشورى وحق النقض لمصلحتنا ! بل يراه مقصراً لأنه أشرك غيرهم شكلياً ، فسبَّب ذلك طمع أعضاء الشورى من غير بني أمية !